الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٦ - طريق معرفة الرشد
عدم القول بالفصل ووروده مورد الغالب من كون مال اليتيم في يد غيره فيدفع إليه بعد رشده بخلاف غير اليتيم وحمل الرشد فيه على البلوغ خلاف ظاهر اللفظ وخلاف مقتضى سياق الآية فإن البلوغ هو بلوغ النكاح وهو مذكور في الآية قبل ذلك.
ومنها قوله تعالى: [وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمْ الَّتي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً وارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لُهُمْ قَوْلًا مَعْروفاً] وهذه الآية محتملة لمعنيين:
(أحدهما): أن يراد بأموالكم أموال السفهاء لا أموال الأولياء وهو الذي نسب إلى أكثر المفسرين نظراً إلى أنه لو لم يكن كذلك لزم وجوب إنفاق الأولياء على السفهاء لأن ضمير وإرزقوهم راجع إلى السفهاء ولا يقول به أحد أو لابد من التقدير بقولنا وارزقوهم أن كانوا ممن يجب نفقتهم ولا يخفى عليك ما فيه من التكلف مضافاً إلى أن المراد من قول المعروف أن يقال لهم إنكم إذا رشدتم وأصلحتم مالكم ونحو ذلك أدفع إليكم مالكم ونظيره مما يرغب في الرشد والإصلاح وهذا يدل على كون الخطاب للولي الذي بيده مال السفهاء وإن المنع عن الدفع إنما هو في هذا المال وإضافة الأموال إلى الأولياء حينئذ يكون لتصرفهم فيها كالملاك وكونهم قوامين عليها وهو كاف في الإضافة. قيل ويكون إشارة إلى لزوم حفظه كحفظ مال أنفسهم، أو يراد من أموالكم جنس الأموال التي بها قيام الكل كما في قوله تعالى: [وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم] إذ المراد به عدم قتل بعضهم