الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٦ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
العبرة برضاء الهازل والصبي ونحوهما ولذا ذهب جامع المقاصد ومجمع الفائدة والكفاية الى فساد العقد وإن تعقب بالرضاء فاسدةٌ فإن الفضولي أيضاً لا رضاء فيه في أول العقد لعدم إلتفات المالك إليه والرضا أمر وجودي نفسي يستدعي الإلتفات إلى المرضي عنه والمالك لم يكن ملتفتاً لهذا البيع وأما عدم العبرة برضاء الهازل والصبي بعد البلوغ وإرتفاع الهزل فمن جهة أن ما صدر من الصبي والهازل ليس بعقد لعدم قصدهما للمعنى وما يقال إن ظاهر قوله تعالى: [إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ] يدل على إعتبار مقارنة الرضا لأن كلمة المجاوزة وهي (عن) دالة عن كون التجارة ناشئة عن التراضي فيكون صورة طريان التراضي بعد العقد داخلة في الأكل بالباطل ويثبت في سائر العقود لو لم يكن داخلًا تحت التجارة بعدم القول بالفصل مدفوع:
أولًا: بأنا لا نسلم أن التجارة معناها العقد حتى يلزم إعتبار كون العقد صادراً بعد الرضا بل معناها الكسب والنقل والإنتقال والتمليك والتملك كما ذكره المرحوم صاحب العناوين وتبعه النائني (ره) فيدل على إعتبار كون الملك مع الرضا وفي ما نحن فيه أيضاً لا ملك من دون الرضا ولذا لو لم يرضَ كشف عن البطلان ولو رضي صح العقد وحصل الملك عن التراضي.
وثانياً: سلمنا أن المراد بالتجارة العقد لكن لا نسلم أن (عن) تدل على وقوع التجارة مقارنة للرضاء. فإنه لو وقع الرضاء من زيد