الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
ثالثها: إن الأشياء التي يكون المكرَه (بالفتح) بسببها مختاراً في إيجاد المكرَه عليه بحيث لا يخاف من تركه الضرر على قسمين قسم يكون إرتكابه سبباً لرفع الإكراه عن أصله بحيث لو اطلع المكرِه (بالكسر) على فعله وترك ما أكرهه عليه لا يترتب على ترك ما أكره عليه منه ضرراً لعدم تمكنه حينئذٍ من إضراره مثل لو ما أكره على شرب الخمر وكان متمكناً من ترك الشرب بالخروج عن الدار فإنه لو اطلع المكرِه أن يضرّه ولا يخاف المكرَه بعمله هذا من المكرِه. وقسم يكون سبباً لرفع الإكراه لكن لا عن أصله بحيث لو اطلع المكرِه على فعله وترك ما أكرهه عليه أضره كما في صورة ما إذا أكرهه على شرب الخمر وأمكنه التخلص من ذلك بأن يريقه في جيبه فإنه لو أراقه في جيبه واطلع المكرِه على ذلك أضره بالضرر الذي وعده به ويخاف منه المكرَه ولا ريب أن التخلص بالتورية أو بالحيلة يكون من هذا القبيل.
والحاصل أنه في هذا القسم الثاني يكون التخلص عن المكرَه عليه بعمل لو اطلع عليه المكرِه (بالكسر) لأضره ويكون المكرَه يخاف الضرر من المكرِه لو اطلع عليه المكرِه.
وإن شئت قلت إنه يتخلص بما يوهم للمكرِه أنه هو العمل المكرَه عليه وفي هذا القسم لا يكون المكرَه قادراً على دفع الإكراه بحيث لو أوجد المكرَه عليه ولم يتخلص بالعمل المذكور يصدق عليه أنه مكرَه عليه حقيقة عند العرف إذ ليس معنى الإكراه أن لا يكون