الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
الواقع سواء كان قاصداً أم لا فإلقاء الكلام الظاهر في خلاف الواقع كذب كيف وإلا لزم لغويه تحريم الكذب لإمكان التورية في جميع المقامات فيحصل مقصوده من الكذب ولا يكون حراماً من أن التبري من رسول الله (ص) والسب له (ص) يكن حراماً وإن لم يكن ذلك في قلبه وقد ورّى في ذلك إذ المناط فيه هو اللفظ الدال على التبري والسب وإن لم يكن قاصداً بل ولو كان قصده المدح فإن المدار فيه على الهتك وهو حاصل بمجرد الكلام سواء كان قاصداً أم لا. والظاهر هو أن الكذب يكون حاصلًا مع التورية لعدم مطابقة النسبة الكلامية للواقع. والسب حاصل حقيقة لأن الكلام يدل عليه والقصد للكلام يكون قصداً له ولا ينفع ما في القلب.
سابعها: إن التورية إنما لا تلزم مع الإكراه على العقد مع أنه بها التخلص عما أكره عليه من العقد الصحيح لأنه بعدم رضاءه بالعقد يقع العقد فاسداً فهو متخلص بعدم رضاءه وهكذا يقال في السب والبرائة فإنه بعدم رضائه يقع السب والبرائة غير صحيحين فلا حاجة إلى التخلص بالتورية أو غيرها في العقود والإيقاعات والبراءة فإنه بمجرد عدم رضاءه بمضمونها يحصل له التخلص لوقوع كل ذلك مع عدم الرضا بمضمونه فاسداً ولكن يمكن أن يقال عليه أنه عدم الرضا بالمضمون يتنافى مع صدور المعاملة بلا تورية لأنه لو لم يرضَ بها لورّى بها فعدم توريته وعدم تخلصه يستلزم رضاءه بها فإن عدم الرضا بالشيء يقتضي عدم صدوره منه بإختياره فصدوره منه بإختياره يقتضي رضاه وإلا لتخلص منه بالتورية أو غيرها.