الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٣ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
ذكرناه في المبحث المتقدم في الضمانات فلا يكون المكرَه هو المطّلق ولا هو البائع وإنما البائع والمطّلِق هو المكرِه ولعل هذا هو الوجه في ذكرهم شرطية الإختيار للمعاملة دون الرضا فإن مع الإكراه لا يكون العمل مختاراً إختياراً إستقلالياً للمكرَه وإنما هو منسوب للمكرِه وإختياره يرجع إليه. ولا يخفى عليك ان هذا الوجه إنما يتم لو قلنا أن الإسناد حقيقي للمكرِه ومجازي للمكرَه وهو أول الكلام فإن المكرَه قد صدر عنه الفعل بإختياره وإستقلال عقله الحاكم بوجوب دفع ضرر غيره عنه نظير من يختار قطع بعض أعضائه لدفع ضرره عنه وإلا لكانت أفعال العباد الواجبة مستندة إلى الله تعالى لأنها تصدر منهم لدفع العقاب الذي وعد به على المخالفة.
الجهة الثالثة في أن الرضا الرافع للإكراه هل هو شرط للمعاملات إذا كان مقارناً أو هو شرط سواء كان لاحقاً أو مقارناً فلو لحق الرضا في صورة الإكراه صحت المعاملة؟ ظاهر الأصحاب التفصيل بين العقود والإيقاعات فإن المشهور بين المتأخرين أن الرضا إذا تعقب العقود كالبيع والإجارة والصلح ونحوها صح العقد الصادر عن إكراه. وإن الإيقاعات كالشفعة والطلاق والظهار واللعان والأيلاء والنذر والعهد واليمين والعتق والإقرار ونحو ذلك لا تكون مراعاة بحصول التراضي بل متى ما وقع شيء منها بإكراه بطل ولا ينفع الرضا به بعد ذلك كما لا يصح فضولياً وإن لحقته الإجازة فإن كان ذلك لإجماع قام في ذلك فلا بحث فيه ولكن لا