الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٩ - تقسيم الدليل إلى المتعارضين وإلى الوارد والمورد وإلى الحاكم والمحكوم والى العام والخاص
تقسيم الدليل إلى المتعارضين وإلى الوارد والمورد وإلى الحاكم والمحكوم والى العام والخاص:
وتوضيح المقال في هذا المجال بحيث يتضح لك الحال ويرتفع نقاب الإشكال إنما يكون ببيان المراد من التعارض والورود والحكومة والتخصيص والفرق بينهما وبيان بعض الموارد التي تتحقق فيها. فأقول مستعينا باللّه تعالى: إن التعارض هو تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد مع عدم كون أحد الدليلين قرينة على صرف الآخر عن ظاهره لا بنفسه ولا بحسب العرف والمراد بالثاني أعني الورود هو كون أحد الدليلين رافعاً لموضوع الآخر حقيقة، وبهذا يظهر لك أنه لابد في التعارض من اتحاد الموضوع وإلَّا لم يكن تضاد أو تناقض بين مدلولي الدليلين بخلاف الورد فإنه لابد فيه من اختلاف موضوع الدليلين وإلَّا لم يكن رافعاً أحدهما لموضوع الآخر ويسمى الدليل الرافع وارداً والدليل المرفوع موروداً كما في الدليل المفيد للقطع بالواقع مع الدليل الدال على الحكم الظاهري عند الشك في الواقع فإن الدليل المفيد للقطع بالواقع يرفع الشك بالواقع الذي هو موضوع دليل الحكم الظاهري فالأدلة القطعية واردة على أدلة الأصول العملية. وقد يقع الاشتباه في بعض مصاديق الورود من جهة الشك في موضوع أحد الدليلين بحسب الشرع والعرف كما سيظهر لك إن شاء اللّه.
وأما الحكومة فالضابط فيها كون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي