الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٢ - مبحث الدليل وشرح حقيقته
مجموع قولنا رد الوديعة حسن عقلًا وكل حسن عقلًا واوجب عند الشرع دليلًا على وجوب رد الوديعة شرعاً.
وتوحيد الضمير في (منه) للإشعار بأن الهيئة التركيبية لها مدخل في الإيصال إلى القول الآخر أي من هذا المجموع الذي عرضت له الهيئة التركيبية وذكروا فصاعداً لتناول القياس المركب بقسميه.
والتعريف المذكور للمنطقيين لا يختص بالقياس البرهاني بل يدخل فيه الجدلي المركب من القضايا المشهورة المسلمة لإلزام الخصم حفظاً للأوضاع أو هدماً لها والخطابي المتألف من القضايا الظنية مقبولة أو غيرها لإقناع من هو قاصر عن إدراك البرهان والشعري المركب من قضايا مخيلة لإفادة القبض والبسط في الإحجام والإقدام والمغالطي الذي يتركب من القضايا المشبهة بالمشهورة وتسمى شغباً أو بأوليات وتسمى سفسطة لشمول التعريف جميع ذلك.
وأعلم أن الظاهر من كلام القوم أن الأصوليين يطلقون الدليل على القضايا وعلى المفردات فعندهم الدخان دليل على النار دليل قطعي وكون الغيم مظلم رطب دليل على المطر ظنياً وإن العالم دليل على إثبات الصانع كما يطلق عندهم على المركب من قضايا كقولهم الطهارة من الماء طاهر مع قولهم الطاهر من الماء يصح الوضوء به مشكوك فإنه دليل على أن مشكوك الطهارة من الماء يصح الوضوء به