الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٢ - وجه حصر الأدلة الشرعية بالأربعة
وجه حصر الأدلة الشرعية بالأربعة:
وقد ذكر بعضهم وجه حصر الأدلة الشرعية بالأربعة بأن الدليل على الحكم الشرعي أما وحي أو لا والأول أما نوع لفظه معجز أو لا والأول الكتاب والثاني السنة وغير الوحي أما كاشف عن تحقيق وحي أو لا والأول الإجماع والثاني دليل العقل. وقال مخالفونا إن الدليل الشرعي أما وحي أو غيره والوحي أما متلو وهو الكتاب أولًا وهو السنة وغير الوحي إن كان قول الكل في عصر فإجماع أو مشاركة فرع للأصل في علة فقياس وإلَّا فاستدلال. وذكر الأشاعره أن الخمسة دالة على الكلام النفسي وإلَّا لم يكن شيء منها حجة فإن الكلام النفسي هو حكم اللّه عندهم واللفظي دليله وإلَّا اتحد الدليل والمدلول في نحو: [أَقيمُوا الصّلوة] مثلًا، وقد يعترض عليهم بأن دلالة كل من الخمسة على الكلام النفسي القائم بذاته تعالى إنما يستقيم على غير مذهب المصوبة؟ ويجاب بأن المراد به ما يعم المعنى القائم بذات النبي (ص) وبذات المجمعين عليه والمجتهد كما يعطيه كلام الحاجبي والعضدي. وقد يعترض عليهم أيضاً بأنه لا يصح جعل مطلق السنة من الوحي غير المتلو فإنهم يزعمون أن النبي (ص) قد تعبد بالاجتهاد في الأحكام.
والقول بأن الاجتهاد وحي أيضاً فإن اللّه تعالى أوحى إليه أن اجتهد مردود لأن ما قاله عن الاجتهاد ليس وحياً وإن كان أصل