الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
هو العمومات كتاباً وسنةً فإن أدلة العبادات التي هي منها تشملها حقيقة وتنطبق عليها واقعاً وذلك يقتضي صحتها.
إن قلت أن هذا ينافي قصد القربة ونية الإمتثال؟
قلنا إن الإكراه نظير ما يأتي بالعمل العبادي لدفع الضرر أو جلب النفع أو خوف العقاب أو قصد ترتب الثواب فإن الكثير من الصلوات يأتى بها لأجل الرزق أو لدفع المرض أو العدو ونحو ذلك فإن سببية ذلك لا ينافي قصد القربة ولا ريب في أن المكرَه على العمل العبادي من قبيل ذلك فإنه يأتي به لدفع ضرر المكرِه اللهم إلا إذا لم يقصد القربة في عمله أصلًا فالعمل غير صحيح ويكون كالهازل في عمله. هذا وإنما قلنا بصحة العبادة المكرَه عليها بناءاً على ما هو الحق والمشهور من كفاية نية القربة في صحة العبادة وإن كان الباعث إليها جلب نفع أو دفع ضرر دنيوي أو آخروي بحيث لولاه لم يقصد التقرب. وأما على مذهب ابن طاووس من أن اللازم في عبادية العبادة ملاحظة كون المولى أهلًا للإمتثال مجرداً عن التعليل بنفع أو دفع ضرر فاللازم البطلان. إن قلت إن حديث الرفع يقتضي رفع الأثر وهو عن هذا المكرَه عليه فلا يسقط بالعمل المذكور التكليف لأن سقوط التكليف من أثار العمل العبادي فلا يكون صحيحاً؟
قلنا: أولًا لا نسلم أن سقوط التكليف بالعمل أثر شرعي بل هو أمر واقعي فإن السقوط تابع للمطابقة للمطلوب وهو أمر واقعي ولو سلمناه فحديث الرفع وارد لرفع الآثار الشرعية المرتبة على