الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
مختاراً في أصل الفعل بل المراد أن تكون إرادته مقهورة لإرادة شخص آخر بحيث لا يكون مستقلًا في العمل ولا ريب في أن التخلص بنحو القسم الثاني غير الموجب لاستقلال إرادته وذلك لكونه مقهوراً على إيجاد العمل أو ما يشبهه فأيهما يصدر عنه كان عن إكراه مثل مالو أكرهه على أحد الشيئين فإنه أي منهما أوجده صدق عليه أنه مكره عليه فإذن في هذا القسم إمكان التخلص لا يرفع صدق الإكراه على العمل وهو المطلوب وباب التورية من هذا القبيل فإنه لو اطلع عليها المكرِه لأضّر المكرَه هذا غاية ما يمكن من تقريب هذا الوجه وهو الظاهر من كلام المرحوم الهمداني إختياره. وقد كنت أورد عليه بأن دعواه تحقق الإكراه في القسم الثاني إن كان المراد به أنه مقهوريته على الإتيان بالعمل أو بما يشبهه ففي القسم الأول أيضاً كذلك فإنه أيضاً مقهور على الإتيان بالعمل أو بما يتخلص منه وإن كان المراد أن المقهورية على العمل نفسه لا تزول في القسم الثاني فهو فاسد فإنه لا إشكال أنه لا مقهورية له على العمل نفسه لإمكان التخلص بإتيان ما يشبهه ولكن الحق أن الإيراد غير وارد عليه لأنه في القسم الأول لم يكن يخاف إذا تخلص بالعمل الآخر حتى لو اطلع المكرِه على إرتكابه لعدم تمكنه من إيقاع الضرر به وعليه فلا يتحقق إكراهه على العمل بخلاف القسم الثاني فإنه لمّا كان يخاف من الضرر عند اطلاع المكرِه على ما يتخلص به كان ما يتخلص به أيضاً مكرهاً على تركه وكان المقام يرجع على الإكراه على الشيء والإكراه على ترك ما يتخلص به منه نظير الإكراه