الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
ذلك كما هو ظاهر النص هذا كله في وقوع التكليف بالعمل المكرَه عليه ولكنهم اختلفوا بالمكره على فعل هل يصح أن يكون مكلفاً به أم لا؟ فمن جوز تكليف ما لا يطاق جوزه وأما المانعون منه فقالوا: إن لم يبلغ الإكراه إلى حد الإلجاء صحَّ تكليفه عقلًا وإن بلغ بحيث صار وجود الفعل منه واجباً وعدمه ممتنعاً إمتنع التكليف به إيجاداً أو إعداماً. والحق أنه إذا خرج بالإكراه إلى حد الإضطرار ونسبة ما يصدر عنه من الفعل إليه كنسبة حركة المرتعش إليه إن تكليفه به إيجاداً أو إعداماً غير جائز عقلًا إلا على القول بتكليف مالا يطاق وإن كان بالإكراه لم يخرج إلى حد الإضطرار فالتكليف جائز عقلًا لكنه ممتنع الوقوع سمعاً وفي المحكي عن النهاية أنه قد اختلف في المكرَه على الفعل هل يصح تكليفه؟ الحق أن نقول إن بلغ الإكراه إلى حد الإلجاء بحيث صار نسبة ما يصدر منه كنسبة الحجَر في هبوطه إليه لم يجز التكليف به وإلا جاز.
الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها:
(الجهة الثانية): في الإكراه على العمل العبادي. فنقول: إنه إذا أكره العبد على العمل العبادي كالصلاة فريضة جماعة أو منفرداً أو نافلة أو على الزكاة أو على الحج ولم يفعله إلا بسبب الأكراه عليه بأن أتى بالعمل العبادي بقصد القربة بسبب الإكراه عليه كما يفعله ولاة الأمر بالمعروف مع الناس وكما يفعله المؤدب مع تلاميذه وكما يفعله الآباء مع الأبناء في التربية على العبادة والدليل على الصحة