الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
الحال غير قادر على دفع ضرره وكاره للخروج عن محله لكنه لو خرج كان الخدم يكفونه شر المكرِه فإن الظاهر صدق الإكراه عليه ويحكم بعدم ترتب الأثر على بيعه لعدم طيب نفسه لو باع ذلك الشيء ولو فرض أنه أكرهه الشخص المذكور على أمر محرم كشرب الخمر في تلك الحال فإنه لايعذر في شربه للخمر لإمكانه الخروج من محله المذكور ودفع الخدم الضرر عنه واستدل على ذلك بخبر ابن سنان المتقدم حيث إن الظاهر منه أن الإكراه من الأب والأم والزوجة رافع لأثر المعاملة مع أنه في إكراههم لم يكن إلا عدم طيب النفس ولا يخاف المكرَه منهم الضرر وبأن طلاق المداراة لعياله فاسد مع أن لا خوف عليه من الضرر من عياله. ويحكى أن صاحب المقابيس (ره) قد سبق الشيخ (ره) في هذا التفصيل. ولا يخفى عليك ما فيه فإنك قد عرفت أن الإكراه لغة وعرفاً مأخوذ فيه الخوف والرهبة من مخالفة الغير وهو لا يتحقق إلا مع العجز عن التخلص إذ مع التمكن من التخلص ليس المكرِه بقادر على الضرر والإيذاء فلا يخاف منه المكرَه فالأدلة المأخوذ فيها عنوان الإكراه شمولها للمعاملات والتكاليف الشرعية على حد سواء فالإكراه المسقط لأثر المعاملة هو الإكراه المجوّز لمخالفة التكليف نفسه في أن في كل منها يكون حمل الغير على الفعل أو الترك بواسطة التوعيد على الضرر الموجب للخوف والرهبة من المخالفة. والمعاملة المذكورة إن حصل فيها ذلك كانت فاسدة من جهة الأدلة المأخوذة فيها عنوان الإكراه