الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٥ - تقسيم الدليل إلى المتعارضين وإلى الوارد والمورد وإلى الحاكم والمحكوم والى العام والخاص
إن قلت: إن المدرك في الاستصحاب لما كان قوله (ع): (لا تنقض اليقين بالشك بل تنقضه بيقين آخر) كان مقتضاه خروج ما عدا العلم الوجداني لأن المتبادر هو العلم الوجداني لا الظنون الخاصة فضلًا عن الظنون المطلقة وسائر التعبديات؟
قلت: نعم إلَّا أن عنوان نقض اليقين بالشك لا يصدق حقيقة بعد فرض قيام الدليل على حجية الأمارة بل يندرج إذن تحت الورود لأن العنوان تبدل بعد قيام الدليل على الحجية فالحق اندراج العمل بالأدلة الشرعية تحت الورود مطلقاً حتى بالنسبة إلى الاستصحاب من هذه الجهة لا الحكومة فتدبر في المقام- إنتهى كلامه.
ولكن فيه نظر: فإن الذي هو المعول عليه عنده في الحكم بالورود مطلقاً بعد النقض والإبرام والرد والجواب إنما هو عدم صدق نقض اليقين بالشك بعد فرض قيام الدليل على حجية الأمارة وهو وإن كان كذلك عند النظر الجلي إلّا أن النظر الدقيق يعطي خلافه كيف ومن البين أن المراد بالشك في الحديث المذكور أعم من الظن كما بيناه في مبحث الاستصحاب فنقضه بالظن ولو كان معتبراً نقض لليقين بالشك غاية ما هناك أن الدليل قام على إعتبار ذلك الظن وليس مفاد ذلك الدليل زائداً عن جعله كالعلم وتنزيله منزلته وتجويز معاملة العلم معه فيكون من باب التنزيل وقد عرفت من كلامه الاعتراف بأن كل ما كان كذلك يكون داخلًا في الحكومة.