الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩٧ - مفهوم الغاية
بلحاظ الحكم أو للحكم فلا دلالة على النفي على الأول لأنه حينئذ يكون من مفهوم الوصف وقد مر عدم دلالته على المفهوم ويدل عليه على الثاني لانسياق ذلك منها وكونه قضية تقييده بها وإلا لما كان ما جعل غاية بغاية وقال بعض الأساطين مفصلًا بين الصورتين أيضاً إن تعليق الفعل بالغاية كما في قولك سر من البصرة إلى الكوفة يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يلاحظ السير المبتدأ من البصرة المنتهي إلى الكوفة ويأمر به بواسطة اشتمال هذه القطعة من السير على مصلحة أو ينهي عنه مع قطع النظر عن سائر قطعات السير وجوداً وعدماً ومرجعه إلى طلب فعل واحد أوله كذا وآخره كذا فالطلب إنما تعلق بالفعل المحدد ابتداءاً وانتهاءاً.
الثاني: أن يلاحظ السير المطلوب فعله أو تركه أولًا ثم بعد اعتبار تعلق طلبه به يلاحظ تحديده بداية ونهاية بما يصلح لذلك التحديد فعلى الأول لا وجه لاستعمال كلمة الغاية والتعليق بها لو كان المراد ذلك فمن حقه استعمال التركيب المتنازع فيه ومجرد إمكان رجوعه إلى التوصيف لا يجدي إذا لم يقم دليل على امتناعه في الشرط أيضاً.
قلت لم أحصل معنى صحيحاً لتقييد الهيأة من دون المادة بل تقييد الهيأة مستلزم لتقييد المادة ولا يجوز إطلاقها مع تقييد هيأتها بمعنى لو اعتبر الهيأة مغيّاة بغاية لا يمكن اعتبار المادة مطلقة غير