الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦١ - المدار في تسمية الدليل عقليا
بالوسط وأما على تقدير تفسيره بالتصديق فالدليل هو الظن كما يوهمه كلام شارح المختصر، فعدم كون الحدوث دليلًا عقلياً على الحكم الشرعي واضح. توضيح الفساد ما عرفت من عدم تعقل جعل الإستصحاب من قبيل العقلي المستقل وهذا التخيل مبني عليه مضافاً إلى أن تفسير الحكم في الدليل العقلي بالوسط غير معقول ضرورة أنه أمر خارجي في جميع القضايا له وجود متحقق في الخارج كان العقل موجوداً في الخارج أم لا إدرك شيئاً أم لا نعم ربما يدركه العقل بواسطة إحدى الحواس إدراكا تصورياً لا تصديقياً حتى يصح إطلاق الحكم عليه ويكون قابلًا للتوصل به إلى شيء آخر ألا ترى أن المتغير في قولنا العالم متغير وكل متغير حادث ليس بحكم عقلي وإنما هو أمر خارجي له تحقق في الخارج مدرك بالحسن البصري لا ربط له بالحكم العقلي أصلًا كما لا يخفى على من له أدنى مسكة ولو سلم فجعل البقاء في المقام وسط لإثبات الحكم الشرعي غير معقول ضرورة أن البقاء هو محكوم العقل لا حكمه بديهة أن العقل يحكم على الشيء بالبقاء فالشيء موضوع والبقاء محمول وإثباته للموضوع والإذعان بثبوته له يسمى حكماً فأين المحكوم من الحكم العقلي حتى يصير واسطة لإثبات حكم شرعي وكذلك الحدوث أعني الوجود في السابق لا دخل له بالحكم العقلي نعم هو منشأ للحكم العقلي بالبقاء كما أن وجوب ذي المقدمة منشأ لحكم العقل بوجوب المقدمة ووجود المنطوق منشأ لحكم العقل