الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٢ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
تاسعها: ما يظهر من المرحوم الأشكوري من أن الإكراه وإن انتفى معه الرضا وطيب النفس إلا أنه لم يذكر أحد أن الرضا من شرائط صحة المعاملة وما فرّع أحد عقد المكرَه على الرضا وإنما اشترطوا الإختيار وفرّعوا عليه، إلا أن الوجه في فساد المعاملة هو إنتفاء الإستقلال الذي هو من شرائط صحة نفوذ التصرف لأنه لا معنى لمالكية الشخص إلا إستقلاله في السلطنة بحيث لا يتصرف أحد فيه من دون إختياره. والتصرف إنما يكون نافذاً إذا كان مستنداً للمالك لا إلى غيره والمفروض أن البيع إستند إلى إرادة المكرَه إستناد إيجاد وفاعلية وأن المكرَه كان آلة إليه لضعف إرادته.
ويؤيد ما ذكر ما صرحوا به من جواز الإضرار عن الغير بما دون القتل عند الإكراه وإن كان ما يترتب عليه أقل مما يترتب على الضرر فإنه شاهد صدق على أن الضرر على الغير في الحقيقة مستند إلى المكرِه ولا يجب تحمل الضرر لدفع الضرر عن غيره. ولا يخفى عليك أن ما ذكره هو عين المدعى فإنه للخصم أن يقول ما الدليل على فساد المعاملة مع هذه الإرادة غير الحرة وما الدليل على عدم نفوذ هذا المقدار من السلطنة مع إنه طالما يكون عوامل خارجية تقتضي إجراء المعاملة نظير إكراه الغير عليها مع صحتها عندهم؟ نعم يمكن أن نرجع ما ذكره (ره) إلى أن المعاملة مع الإكراه وإن كان تشملها أدلتها لكنها تكون صادرة من المكرِه لا من المكرَه فإن الأعمال الصادرة بالإكراه تنسب للمكرِه. والمكرَه بمنزلة الآلة كما