الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
ولا يترتب عليه الأثر لأن كل واحد منها لو تخلص منه فلا بد له من الإتيان بالآخر الذي فيه الحرمة أو فيه الأثر فهو لا يمكنه دفع المكرِه إلا بارتكاب ما هو المحرم أو ما به الأثر. والعمل متى ما صار أحد شرائطه أو أجزاءه بالإختيار كان مختاراً لأنه حين ذاك كان بيده إن شاء إتيانه بإختياره للجزء أو الشرط الذي هو تحت إختياره وإن شاء تركه بترك ذلك الجزء أو الشرط الذي هو تحت إختياره وبتعبير أخصر إن إختياره للفرد الذي هو ذو الأثر يقتضي طيب نفسه به فيقع صحيحاً ولذا لو أكره على مطلق الشرب سواء كان لماء الرمان أو الخمر فإختار شرب الخمر أُثِم وعوقب.
خامسها: إن المعتبر في المعاملات إنما هو طيب النفس. والإكراه إنما أوجب فساد المعاملة لأنه يرفع طيب النفس بها. والتمكن من التورية لا يوجب طيب النفس بها لو أوقعها مكرهاً عليها من دون التورية.
نعم المحرمات وترك الواجبات لما كان المعتبر في تجويزها هو الإكراه عليها كان التمكن من التخلص منها موجباً لعدم تجويزها. وحيث إن التورية إنما هي يتخلص بها في الإمور المعتبر فيها اللفظ وهي المعاملات لذا قلنا بعدم اعتبار التخلص بها. والحاصل إن التخلص بالتورية إنما يتأتى في المعاملات لا في غيرها وهو لا ينفع في صحة المعاملة المكره عليها لأن شرط صحتها هو طيب النفس بها والفرض أنه لم تطب نفسه بالمعاملة حتى مع عدم التورية وتمكنه