الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٧ - تقسيم الدليل إلى المتعارضين وإلى الوارد والمورد وإلى الحاكم والمحكوم والى العام والخاص
ثم إنه قد يستظهر من كلام الشيخ الانصاري (ره) نفي التعارض بين الأدلة والأصول حيث قال بعد الحكم باعتبار إتحاد الموضوع في تحقق التعارض بين الدليلين. ومنه يعلم أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية لأن موضوع الحكم في الأصول الشيء يوصف أنه مجهول الحكم وفي الدليل ذلك الشيء نفسه من دون ملاحظة ثبوت حكم له فضلًا عن الجهل بحكمه بناءاً على رجوع الضمير المجرور إلى إتحاد الموضوع لا إلى التنافي فإنه يعطي أن عدم التعارض بينهما إنما هو من جهة اختلاف الموضوع فيهما حيث أن الموضوع في الأدلة هو الشيء ذاته على ما هو عليه في الواقع وفي الأصول هو هذا الشيء بوصف كونه مشكوكاً وحينئذ فيقال إن الموضوع للحكم الواقعي الذي هو مدلول الأدلة هو الشيء المجرد عن لحاظ العلم والجهل وللحكم الظاهري الذي هو مدلول الأصول هو هذا الشيء بوصف أنه مشكوك ومن البين مغايرة الموضوع بلحاظ التجريد للموضوع المقيد بالشك كيف وإلا يمتنع عروض حكمين عليه ضرورة أن تعدد المحمول المتنافي يستدعي تعدد الموضوع كاستحالة اجتماع الضدين أو المثلين بالضرورة فإذا ثبتت تغاير الموضوعين فأما أن يقال باختلاف حكمي الظاهري والواقعي مع اختلاف الموضوع أو بإتحادهما مع إتحاد الموضوع أو بعدم وجود الحكم الواقعي عن أصله في مورد الحكم الظاهري والاخير مستلزم للتصويب الباطل بالضرورة كاستلزام الثاني الخلف الفاسد بالبديهة