الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
على الشيء مع فعل بعض المحرمات فإذا أكرهه على شرب الخمر فقد أكرهه على شربه وعلى تركه الحيلة بإراقته في شق ثوبه وعليه فلا يجب أن يتخلص من شربه بإراقته في ثوبه ولكن التحقيق أن هذا الوجه غير صحيح فيما لو علم المكرَه أن المكرِه لا يطلع على التورية أو الحيلة فإنه إذ ذاك لا يكون مكرهاً على ترك التخلص بالتورية أو بالحيلة لعدم خوفه من التخلص بهما وحينئذ إذا لم يتخلص بهما كان العمل واقفاً بتمام إختياره ويترتب عليه آثاره وليس المقام من قبيل الإكراه على أحد الشيئين فإن المكرِه لم يكرهه على إرتكاب شرب الخمر أو التخلص منه وإنما أكرهه على الشرب وعلى ترك التخلص منه بالحيلة ولذا في مقام الإكراه على أحد الشيئين لو فعل أي منهما بإطلاع المكرِه أمن الضرر بخلاف ما نحن فيه فإنه لو تخلص بالتورية أو بالحيلة واطلع المكرِه لم يأمن الضرر، وأما في صورة العلم بعدم إطلاع المكرِه فقد عرفت أنه مع التمكن من التخلص لا إكراه على العمل لعدم خوفه من تركه بالتخلص المذكور ونحن إنما نقول بأن التخلص يرفع الإكراه فيما إذا أمكن من دون الضرر.
رابعها: إن الإكراه على العمل المركب يكون إكراهاً على جميع أجزاءه وشرائطه فالمعاملات والإيقاعات أحد أجزاءها أو شرائطها المهمة هو اللفظ الذي تُنشأ به فإذا أُكره عليها يكون هذا اللفظ الذي تُنشأ به مكرَهاً عليه سواء قصد به التورية أم لم يقصد. وإن شئت قلت إن الإكراه على المعاملات والإيقاعات إنما هو في الحقيقة إكراه على إيجاد السبب أعني لفظ العقد أو الإيقاع وأما