الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
الأمور المعنوية من قصد الإنشاء فهي لا يعقل الإكراه عليها لعدم الإطلاع عليها إلا من العالم بالسرائر وهكذا الحال في الحلف فإن الإكراه عليه إنما يكون إكراهاً على ألفاظه. ولاريب في أن تلك الألفاظ هي الجزء المقوم للمعاملات والأيمان، وبالإكراه على تلك الألفاظ المستعملة فيها تخرج تلك الألفاظ في نظر الشارع عن صلاحيتها وقابليتها لترتب الأثر عليها سواءً قصد التورية بها أم لم يقصد وعليه فإمكان التخلص بالتورية لا يرتفع به الإكراه على ألفاظ المعاملة سواء قصد به التورية أم لا وعند ذا لا حاجة للتورية، وبهذا الوجه يظهر لك أن إمكان التخلص إذا كان بالتورية فهو غير لازم لأن الفساد لازم للعقد سواء تخلص بها أم لم يتخلص وأما إذا كان بغيره من الحيل كأراقته الخمر في الجيب خفية عن المكرِه يكون واجباً ولا يسوغ معه شرب الخمر لأن الحرمة غير لازمة مع التخلص بإلقاءه في الجيب. وقد يورد على هذا بأنه يشكل ما ذكروه من أنه لو أكره على إيقاع البيع صحيحاً أو فاسداً فاختار الصحيح لعدم حصول الإكراه بالنسبة إليه مع أنه لا شبهه في كون لفظ (بعت) الذي أنشأه لإيقاع الصحيح كان مكرهاً عليه لكونه الجامع بينهما وارتفاع أثره موجب لتحقق البيع في الخارج ولو في ضمن الصحيح مع أنهم لا يلتزمون به.
وبالجملة الظاهر عدم كون ذلك مناطاً في رفع الأثر بل المناط هو صدق كون الفعل مكرهاً عليه ولا يصدق ذلك بعد اختيارية واحد من مقدماته فإن الفعل إذا كانت أحد مقدماته إختيارية كان