الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٩ - خامس الفروع المأخوذ حياء كالمأخوذ قهرا
دفع الدينار لا يستلزم الإكراه على البيع عرفاً، أو يفصّل بين صورة إنحصار المقدمة في بيع ذلك مثلًا فيكون إكراهاً بإعتبار أن الإكراه على الشيء إكراه على مقدمته المنحصرة وبين صورة عدم الإنحصار فلا يكون إكراهاً؟ وجوه وإحتمالات والأقوى انه ليس بإكراه على البيع مطلقاً لأنه قد كان اليع مطلوباً له لدفع الضرر عنه كالبيع لشرء سلاح لدفع الأعداء، ولأن من شرط الإكراه هو الوعد من غيره بالضرر على الترك والبيع فيما نحن فيه لم يوعد الغير على تركه بالضرر ولا نسلم أن الإكراه على ذي المقدمة بإكراه على المقدمة المنحصرة كيف وهي لم يوعد بالضرر على تركها!
خامس الفروع المأخوذ حياءً كالمأخوذ قهراً:
أنه قد اشتهر أن المأخوذ حياءاً كالمأخوذ قهراً وكرهاً والظاهر أن الحياء ليس من باب الإكراه وإن بلغ ما بلغ لأن رضاه الملتمس من المقاصد المعتد بها ولا يرضى الفاعل بذلك إلا لغرض داع له فيه وهذا غير معنى الإكراه ويظهر من المرحوم الهمداني عدّه من الإكراه حيث ذهب إلى أن الإكراه يصدق فيما لو التمسه من لا يسعه مخالفته حياء بحيث لا يكون البائع مستقلا في إرادته، إذ ربما يوجد مرتبة من الحياء ويتحقق مقدار من ألتماس بحيث لا يكون الإنسان متمكناً من ترك الفعل فيوقعه حياءاً ولا يكون عن طيب النفس به. وفيه ما لا يخفى فإنه ليس من الإكراه ما لم يكن عليه توعد بالضرر والخوف منه وأما الصادر حياءاً فهو صادر عن رضا نفساني