الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٩ - معرفة التصرف المالي الذي هو محل الحجر
القصاص وعفوه عما ليس بمال كالقصاص يمض تصرفه وكون حق القصاص مما يصالح عليه بمال لا يجعله مالياً حتى يمنع منه بخلاف ما لو كان عفوه عن أمر مالي كالخيار والشفعة فليس له العفو عنه وفي حق الإختصاص في المشتركات كالمسجد والسوق والرباط يجوز عفوه إذ ليس مالًا. وفي وصيته وتدبره خلاف معروف ولا ريب في كونهما تصرفا مالياً داخلًا في عموم الدليل على الظاهر ولم نقف على دليل خاص بهما. وذكر صاحب الكفاية في وصية السفيه أقوالًا ثلاثة ولم يذكر نصاً فيه فيما عندي من النسخة. إن قلت إن أدلة الحجر العامة لا تشمل مثل الوصيه لأنها لا توجب تصرفاً عند الحياة وإنما توجب التصرف بعد الممات فالمال معها باقٍ على حاله حال الحياة وعليه فلا مانع من نفوذ لتصرفه فيه مضافاً إلى أن الحجر إنما هو لتضييع المال ولا تضييع هنا؟
قلنا: إن تصرفه هنا أيضاً تصرف في المال حال الحياة غاية الأمر يكون وقت التصرف بعد الممات نظير تصرفه في المال بعد سنة وإن شئت قلت إنه كما أن إتلاف المال على نفسه موجب لحجره فكذلك إتلافه على وارثه أو في غير الوجوه اللائقة مطلقاً وكون ذلك بعد الوفاة غير نافع إذ الغرض من الحجر صون المال عن التلف فيما لا يليق به وهذا الوجه موجود في الوصية إذ لو جوزناها مطلقاً فقد يصرفه السفيه في الوصية في موضع غير لائق فتدبر. وكأن من فصل بين وجوه البر والمعروف وغيرها لاحظ هذا المعنى.