الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٦ - الأول إشتراط الحرية في إباحة التصرفات
وقال في التذكرة لا ينعقد للعبد الصوم تطوعاً إلا بإذن مولاه لأنه مملوك ليس له التصرف في نفسه ومنافعه مستحقة لغيره وربما تضرر السيد بضعفه بالصوم فإن أذن له مولاه صح انتهى.
وقال في كتاب الحج منها: وليس له أن يحرم بحج أو عمرة إلا بإذن مولاه بلا خلاف لأن منافعه مستحقة لمولاه ويجب عليه صرف زمانه في إشغاله فلا يجوز أن يفوّت حقوق مولاه الواجبة عليه بإلتزام ماليس بلازم عليه فإن أحرم بغير إذن مولاه لم ينعقد عليه أحرام وللسيد منعه منه ولا يلزمه الهدي ولا بَدَلَه لأن إحرامه لم ينعقد ولأنه لا يملك أن يحرم لقوله تعالى: [عَبْداً مملُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيءٍ] انتهى.
قال المرحوم المامغاني فالذي نعول عليه إنما هي السيرة المقتضية لجواز تصرف العبد في نفسه بما لا يتضرّر به المولى ولا يوجب فوات خدمته وترك مراعاة حقوقه التي ينتفع بها من المملوك مما زاد على القدر اللازم في التعيش ولا إشكال في ثبوتها ثم لو فرضنا عدم استقرار السيرة على ذلك كان المرجع هو الأصل الذي مقتضاه الإباحة لعدم دليل صالح للمنع مضافاً إلى ما عرفت من مساعدة كلماتهم على أن الممنوع منه من تصرفاته إنما هي ما ينافي الخدمة ويوجب الترك إيفاء حق المولى.
الدليل الثاني لهم: قوله تعالى في سورة النحل: [عَبْداً مملُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيءٍ] بتقريب منا وهو أن الوصف أعني قوله: