الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٣ - الأول إشتراط الحرية في إباحة التصرفات
وتوضيح الحال وتنقيحه يستدعي الكلام في أمور وإليك شرحها.
الأول إشتراط الحرية في إباحة التصرفات
إن أفعال العبد وتصرفاته من دون إذن مولاه هل هي حرام أو ليست بحرام وإنما تحرم عليه إذا نهاه المولى عنها؟ هذا مع خروج الواجبات عن حريم النزاع للإجماع على ذلك والسيرة على وجوبها عليه وهكذا خروج ضروريات الحياة عن محل النزاع لعدم قدرته على تركها والمسألة غير محررة في كلمات أعيان الفقهاء تحريراً واضحاً والذي يمكن أن يكون مستنداً للقول بالحرمة أمور:
الأول: إنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه ضرورة أن لسانه وغيره من جوارحه ملك لمولاه فلا يجوز له التصف فيها إلا بإذنه بحكم العقل والنقل، وبعبارة أخرى أن تصرف العبد يكون تصرفاً في نفسه ورقبته هي ملك لغيره ولا يجوز التصرف في ملك لغيره مندون إذنه عقلًا.
ويمكن أن يجاب عنه بأن حرمة التصرف في مال غيره عقلي والعقل لا يحكم بالحرمة إلا في الأشياء الخطيرة التي يوجب التصرف فيها الضرر على المالك دون الأمور اليسيرة التي ليس لها ضرر على المالك كالإستناد الى حائط غيره والاستظلال بظله مع عدم نهي المالك وأما مع نهيه فالمشتبه به أيضاً محرم وعلى هذا فيرجع في الأمور