الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
التخلص بغير الضرر والوجه في ذلك أن الخوف لا يتحقق مع إمكان التخلص من شر المكرِه فإن من أكره على شرب الخمر وأمكنه التخلص بأمر غلمانه بالدفاع عنه أو بالخروج من المكان فإنه لو شرب الخمر لم يكن مكرهاً عليه لعدمه خوفه من ترك شربه بدفاع غلمانه عنه أو خروجه من الدار بخلاف إمكان التخلص بالضرر على النفس أو المال أو العرض لا يمنع من صدق الإكراه لأن الخوف من الضرر حاصل بإتيان ما أكره عليه أو بالتخلص عنه فإن امكنه أن يترك شرب الخمر في المثال المذكور في المضاربة والمقارعة بالسيف يصدق عليه الإكراه على شرب الخمر.
نعم محل الإشكال في تعيين مقدار التخلص الذي يمنع من تحقق الإكراه إذ قد عرفت أنه ليس كل تخلص وتفصي يمنع من تحقق الإكراه. والظاهر أن المقدار المعتبر فيه هو أن لا يكون التفصي بأمر لا يضر بحاله ضرراً معتداً به بحيث يكون إرتكاب ما يتفصى به أصعب وأشق من ارتكاب ما أكره عليه في نظره لا بنظر العرف وذلك لما عرفت من أن الميزان هو خوف المكرَه الضرر بترك المكرَه عليه وهو في هذه الحال يخاف الضرر بتركه المكرَه عليه أما بما توعد عليه من الضرر أو ما يتفصى به من الضرر، والخوف إنما يحصل لو كان الأمر كذلك في نظره، نعم لو كان التفصي عن ذلك بإرتكاب ضرر يسير لا يعتد به في نظره لا يتحقق الإكراه لعدم الخوف من مثل هذا الضرر. هذا وقد يقال إن الإكراه لا يعتبر فيه العجز عن التفصي بل إن الإكراه يتحقق حتى مع القدرة على التفصي فإن من أكره