الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
الصلاة أو من عمل المستحبات فإنه ليس إكراهاً لأنه لو منعه منها لا يكون آثماً فلا ضرر في مخالفته للمكرِه، نعم لا يجوز له عدم الفعل لو كان أمراً بسيطاً وضرراً لا يعتد به فلو قال له أعطني درهماً وإلا منعتك من الصلاة وجب عليه إعطاء الدرهم من أجل إتيان الصلاة كما يعطي الدراهم من أجل إخراج الماء للوضوء ويكون إكراهاً حينئذٍ لأنه يأثم لو لم يعط بخلاف ما إذا قال له بع دارك وإلا منعتك من الصلاة فإنه له الإمتناع من بيع الدار لأنه ضرر كبير ومعتد به فلا يجب فعله من أجل الصلاة فله عدم بيع الدار وإن استلزم ترك الصلاة كما أنه لا يعد من الإكراه ما لو كان الضرر مستحقاً عليه كما لو قال إفعل كذا وإلا قتلتك قصاصاً أو طالبتك بديني عليك فإنه لا يعد إكراهاً لأن الفعل إنما أتى به دفعاً للضرر كان متوجهاً عليه قبل الأمر فهو مريد لدفعه عنه بكل وجه قبل أن يتوعد عليه إذا لم يفعل المعاملة لذا تصح المعاملة لو قال لا أبيعك هذا الدواء إلا أن تهبني هذه الجارية فإن الهبة تكون صحيحة فإن هذا يرجع إلى الوعد بالنفع، نعم قد يكون ذلك عذراً في عدم الإتيان بالواجب أو فعل المحرم كما لو قال لك كُلِ الميتة وإلا طالبتك بالقصاص فإن له العذر في ذلك لو أكلها.
(رابعها): عدم إمكان التفصي عن ارتكاب المكرَه عليه بغير ضرر عليه وعدم إمكان التخلص من ذلك ويعبر عنه في ألسنة الفقهاء بعدم المندوحة فقد إدعى جملة من فطاحل العلماء إعتباره في تحقق موضوع الإكراه بدعوى أن الإكراه لا يصدق لغة ولا عرفاً مع إمكان