الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٣ - ثاني الفروع فيما لو أكره على أحد الشيئين
ثاني الفروع فيما لو أكره على أحد الشيئين:
أنه لو اكرهه على أحد الشيئين فإن كان أحدهما متقدماً على الآخر وجوداً كأن يكرهه على إفطار اليوم أو الغد فيتعين المتأخر منهما وهو الغد في المثال المذكور لأن الأسبق لم يكن إكراه عليه فعلًا لإمكان التخلص عنه في الحال. ولا فرق في ذلك بين المعاملات والتكاليف الشرعية وأما لو كان وجودهما في عرض واحد فإن كانا متساويين كإعطاء احد الدينارين فدفع احدهما معيناً فربما يتخيل أن ذلك لا يعد إكراهاً لأن المكرِه ما أراد الخصوصية وهو ليس كذلك لأن مدار الإكراه على صدور الفعل من دون رضاه. ولا ريب في أن دفع هذا الدينار ليس من جهة أنه دينار خاص بل من جهة أنه أحد الأمرين المطلوب منه إكراهاً والخصوصية ملغاة في نظرهما معاً. والطريق في إتيان الكلي المردد بينهما منحصر في الفرد وأي منهما أتى به يجيء فيه هذا المحظور.
وأما لو كانا متفاوتين فإن كان أحدهما أقل من الآخر بحيث يندرج تحته كإعطاء دينار أو دينارين وبيع مَنّ أو منّين فهذا لا يعد إكراهاً على المنّين عند الإنصاف فلو أتى بالمن فهو مكرَه لدخوله تحت فردي التخيير وأما لو باع المنّين يحتمل أن يعتبر أنه أيضاً مكرَه عليه لأنه أحد الفردين ويحتمل القول بأنه لا إكراه فيه أصلًا إذ لم يتعين عليه ذلك المن كان كافياً فيه والعدول إلى المنين يكشف عن رضاه