الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٧ - أحد الفروع
المكرَه عليه وبين المأتي به عموم وخصوص حتى نقول بأنه أحد أفراد المكرَه عليه بل بينهما تباين بالذات أو القيد أو بالخصوصية الإعتبارية، ولكن بعض أساتذة العصر ذكر أن من أكره على بيع داره فباع كتابه لإحتمال أن يقنع المكرِه بذلك ويرفع يده عن بيع داره فإن بيع الكتاب يكون فاسداً لأنه بغير طيب النفس. ولا يخفى عليك ما فيه فإن بيع الكتاب لم يكن عن إكراه لما عرفت من ان حقيقة الإكراه هو حمل الغير على الفعل مع توعيده بالضرر وفيما نحن فيه لم يوعد بالضرر على بيع الكتاب ولم يحمله الغير عليه. ودعوى عدم طيب النفس ببيعه مدفوعة بأن نفسه قد طابت ببيعه مراعاة للمصلحة وهو دفع شر الغير نظير من يبيع كتابه ليدفع ثمنه للظالم الذي يكرهه على دفع مقدار من المال.
وأما الصورة الثالثة: ما إذا كانت المعاملة أزيد مما أكره عليه وهي تتصور على وجوه:
منها أنه لو أكره على بيع شيء واحد لا بشرط الإنفراد بل بلفظ مطلق فباعه منضماً إلى الآخر كما لو أكرهه على بيع المصراع الأيمن من باب دار فباع المصراع الآخر معه لعدم استفادته به أو لعدم شراء المشتري له من دونه أو نحو ذلك عد إكراهاً في الجزء المكرَه عليه لأن ضمه شيئاً آخر له لا ينافي كونه مكرهاً عليه فيكون البيع بالنسبة إليه فاسداً. وأما ما ضمه إليه فبيعه يكون صحيحاً لإنتفاء الإكراه بالنسبة إليه لأن الظالم لم يحمله عليه.