الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦١ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
لكنه لا عن رضاه بل عن خوف وإكراه ويصير بالحقيقة الإكراه داعياً إلى ذلك لأنه غير قاصد للتمليك ويؤيد ذلك حكمهم بصحة عقد من أكره بحق فإن هذا لا يتم لو كان الإكراه موجباً لعدم قصد المعنى ضرورة أنه ليس بعقد وإن شئت قلت إن المكرَه القاصد للفظ ومدلوله هو محل الكلام وأما المكره الذي قد جرد نفسه عن قصد المعنى على وجه لم يصدر منه إلا اللفظ الصرف فهو خارج عن محل الكلام وعقده باطل وإن تعقبه الرضا، فما أورده بعضهم من الإيراد بعدم قصد المعنى كالهازل لا وجه له للفرق بصدق العقد في المكرًه عرفاً دون الهازل وبكون المكرَه قاصداً للمعاوضة وأثر العقد دون الهازل. ومن هنا يظهر لك النظر في كلام الشهيد الأول (ره) في الدروس والشهيد الثاني في الروضة حيث ذهبا إلى أن المكرَه قاصد للفظ دون المعنى وأن الرضا منه كاف في صحة العقد ووجه النظر:
أولًا: إن كلامنا في المكرَه القاصد للمعنى.
وثانياً: إنه إذا لم يقصد المعنى لم يكن العقد متحققاً فيكون نظير الهازل فلا ينفع تعقب الرضا في صحة المعاملة.
وما يقال إن هذا العقد كان قبل حصول الرضا فاسداً فيستصحب الفساد حتى يقوم دليل على الصحة مدفوع. أولًا بمنع الفساد بل هو في الواقع أما صحيح أو فاسد والرضا وعدمه يكشف عن ذلك فليس هنا فساد في الواقع حتى يستصحب فإن طريان الرضا يوجب الشك في الصحة من اول الأمر وهو ما يقوله