الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
خاف بطش غيره على مخالفة ذلك الأمر كما لو كان إبن السلطان أو معشوقته طلبت بيع دار إنسان من دون توعيد وتهديد على المخالفة ولكن الإنسان خاف إن السلطان يضره لو خالف فالتحقيق أن مثل ذلك إن كان بأمر من السلطان كما في موظفي الدولة فهو من الإكراه لأن الأمر يكون مقروناً بالوعد بالضرر على المخالفة وأما إن كان لا بأمر من السلطان وإنما هو محض إرادة ورغبة من الآمر فهو ليس من الإكراه في شيء وإن خاف ضرر السلطان لو خالف فإن ذلك يرجع إلى فراره من الضرر بمحض إختياره وإستقلال إرادته نظير من خاف غضب السلطان لمالِه فباعه ولذا في العرف واللغة لا يقال لهذا الآمر أنه مكرِه لهذا الشخص ولا أن هذا الشخص مكرَه من قبله والميزان في صدق عنوان الإكراه هو العرف واللغة.
نعم يبقى الكلام في وجود طيب النفس والتراضي في هذه المعاملة فإنه من الممكن أن يقال بفسادها من جهة عدم طيب النفس وعدم الرضا بها ويمكن أن يقال إنهما حاصلان فيها لأن إرادة الآمر غير مؤثرة فيها وإنما باعها فراراً من الضرر نظير من يبيع داره فراراً من ضرر الجار.
(ثانيها): خوف المكرَه من الوعد المذكور خوفاً يوجب إندفاع النفس نحو ما إكرهت عليه من ترك أو فعل، سواء كان الشخص كثير الخوف كالجبان أو لم يكن وسواء كان المقام لا يحصل منه الخوف لغيره أو لا وسواء حصل عنده الظن الراجح يترتب الضرر