الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
اللاحق بها. ألا ترى أن المولى لو صرّح وقال إن هذا البيع مكرَه عليه لا يترتب عليه الأثر فإذا رضى به صاحبه فرتب عليه الأثر، فهل في ذلك إستحالة عقلية؟ وحديث الرفع لا يدل إلا على رفع تأثير البيع المكرَه عليه ما دام مكرهاً عليه فقط بل أن حديث الرفع وارد في مقام الإمتنان وهو يحصل برفع الإلزام لا برفع قابلية العقد للتأثير فإن المنة أن يبقى العقد بيد العاقد إن شاء ابطله وإن شاء امضاه ولو قيل إن حديث الرفع الدال على رفع الأحكام التكليفية والوضعية للإكراه فإنه بإطلاقه يقتضي رفع صحة العقد المكرَهعليه حتى لو تعقبه الرضا. قلنا إن الحكم لا يعقل ان يشمل ضد موضوعه فإذا قلنا يحرم لبس الثوب الأسود فلا يشمل الأبيض وفيما نحن فيه دل حديث الرفع على رفع الأثر عن المكرًه عليه فلا يعقل أن يشمل غير المكرَه عليه والذي تحقق الرضا عنه فتكون المعاملة بعد تعقب الرضا عنها غير مشمولة لحديث الرفع وعند ذا تشملها عمومات المعاملات بلا حاكم عليها وبلا مقيد ولا مخصص ولعل إلى هذا يشير ما ذكره بأن الحديث إنما يدل على ان العقد المكرَه عليه لا يكون المكرَه ملزماً بالجري عليه لأن معنى الرفع هو ذلك فله أن يرضَ به ولا يجري على مقتضاه وله أن يرضَ به ويجري على مقتضاه وهو الذي يقتضيه الإمتنان الذي ورد في مقامه الحديث المذكور وإن شئت قلت بأن حديث الرفع وارد في مقام الإمتنان وهو يحصل بنفي الإلزام عن المكرَه. وأما إخراج العقد عن قابليته للتأثير مطلقاً فلا إمتنان فيه أصلًا فإن الإمتنان على المكرًه أن يوكل أمر العقد إليه في الإمضاء