الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٧ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
بعد مجيئه فإنه يصح أن يقال إن مجيئه قد وقع عن الرضا به وهكذا سائر الأعمال لو وقعت من دون الرضا ثم تعقبها الرضا فإنه يصدق بعد ذلك أن العمل تحقق عن الرضا به فإن (عن) تستعمل لأدنى ملابسة وارتباط ويرشدك إلى ذلك أنه بعد الرضا المتأخر يصدق عرفاً أنه لم يأكل المال بالباطل وكان أكله له بتجارة عن تراض.
ودعوى أن حديث الرفع يشمل عقد المكرًه في حينه فخروجه عنه بالرضا بعد مدة غير ممكن عقلًا لإستحالة تغير ما مضى عما وقع عليه وإنقلابه عنه مع عدم الدليل على التغير والإنقلاب شرعاً فيكون التقييد من غير دليل فاسدة فإن حديث الرفع سواء قلنا إنه حاكم أو مقيد لإطلاقات أدلة البيع بغير المكرَه عليه ظاهر في كون عدم ترتب الأثر ما دام الإكراه ومع تقب الرضا لم يكن البيع المكرَه عليه فلا يشمله حديث الرفع فيدخل في إطلاقات أدلة البيع وهذا نظير أن يكون زيد العالم فاسقاً فكان خارجاً عن وجوب إكرام العلماء بواسطة النهي عن إكرام الفاسق ثم بعد هذا صار عادلًا فإنه يدخل في عمومات وجوب إكرام العلماء وإن أبيت عن ذلك مستنداً إلى ما تقرر في محله أنه إذا ارتفع عن الفرد المخصص وشك في أن حكمه حكم العام أو حكم المخصص يستصحب حكم المخصص فههنا نستصحب عدم صحة المعاملة وإن ارتفع الإكراه لأنه من باب استصحاب عدم المخصص فهو فاسد لأن ذلك إنما هو فيما علم حكم الفرد وفيما نحن فيه لم يعلم أن المعاملة فاسدة لأن الرضا كاشف لا ناقل فالمعاملة من أصلها وإبتدائها تكون صحيحة بالرضا