الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
حصول معانيها حصولًا تصورياً (فقام زيد) يوجب حصول معناه حصولًا تصورياً وإن لم يقصده إلا مع القرينة الصارفة فيحصل ما قامت عليه القرينة فهي علة وسبب لحصول معانيها فلا يكون قصد معناها لها دخل في حصوله ولذا يقال إن المجنون أخبر بهذا الشيء وهكذا الهازل والنائم وإنما لا يترتب الأثر على كلامهم بحكم العقل أو الشرع أو العرف والعقود هي عبارة عن تلك الألفاظ الموجبة لحصول معانيها حصولًا تصورياً وليس قصد المعنى شرطاً فيها، نعم يشترط في ترتب الأثر عليها هو طيب النفس بذلك والرضا به والإختيار له. ولقد ذهب الكثير من المحققين إلى أن الإنشاءات نظير الألفاظ الموجبة للزجر (كأخ) للحمار (وبشت) للهرة والعقود عبارة عن ذلك من دون دخل لقصد المعنى فيها.
ثامنها: إن وجه بطلان معاملة المكرَه من جهة عدم قصد المكرِه إنشاء عقد المعاملة أو لإيقاع بداعي إرادة تحققها في الخارج بل إنما كان إنشائهما بداعي إرادة تحققها في الخارج بل إنما كان إنشائهما بداعي إرادة المكرِه (بالكسر) فإن المعاملة كما يعتبر فيها العقد أو الإيقاع يعتبر في تحققها إرادة تحققها في الخارج وإلا لم يصدق عنوان المعاملة كالبيع والنكاح والطلاق فإن الإنشاء للشيء تابع لداعيه فإنك لو أنشأت العقد بداعي الإستهزاء والسخرية لم تتحقق المعاملة ولا ريب في أنه في صورة الإكراه لم يكن العقد أو الإيقاع قد صدر بداعي تحقق البيع أو نحوه من الطلاق والنكاح في الخارج بل بداعي إرادة المكرِه لها وبعثه عليها فلا تتحقق المعاملة بهما فلا يصدق عليها