الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٨ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
الداعي لهذه الإرادة كان مختلفاً ففي الإكراه من جهة الخوف من غيره وفي الصورة الثانية من جهة شدة الحاجة. ولكن يمكن أن يجاب عنه أن المتبادر من الطيب والرضا هو مطلق الإرادة سواء طبيعية او عقلية إلا إذا كانت من ناحية تخويف الغير وتهديده فإنها لا تسمى بالطيب ولا بالرضا. وصحة السلب والتبادر يشهدان بذلك فيصح الإستدلال من هذه الجهة، والحاصل أن مع الإكراه لا يصدق الرضا وطيب النفس لأن المتبادر منهما هو ما كان إرادة الفعل لا بقهر الغير وتخويفه.
سادسها: ما ذكره صاحب العناوين (ره) من ان المتبادر من أدلة الإيقاعات والعقود ما حصل فيه التراضي وهو لا يشمل ما أكره عليه. وفيه إن الأدلة المذكورة شاملة لما أكره عليه ولذا معظم الفقهاء صححوا العقد المكره عليه إذا تعقبه الرضا وحكموا بصحة العقد المكره عليه إذا كان الإكراه عليه بحق. والغريب أنه (ره) في باب تعقب الرضا للعقد إعترف بشمول أدلة العقود والإيقاعات للمكره عليه منها.
سابعها: ما يحكى عن المحقق الثاني من إنتفاء إرادة معنى العقد من المكرِه لأنه مع الإكراه لا يعقل أن يقصد المعاملة من ألفاظه فتكون ألفاظ المعاملة خالية عن المعنى نظير عقد المجنون والمتكلم تلقيناً أو الحاكي لكلام غيره. ونظيره ما يحكى عن صاحب المستند (ره) حيث جعل وجه بطلان بيع المكرَه هو عدم وجود ما يدل على قصد