الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
لديه كما لو قطع بوجود الوعد وهو ليس بموجود فخاف وارتكب العمل بل وحتى بوجود إحتمالي لديه إذا ولّد الخوف عنده فارتكب العمل فإنه في هذه الصور كلها يكون الوعد هو الباعث للغير على العمل نظير الأمر فإنه قد يبعث الإنسان نحو العمل بوجوده العملي كمن علم بوجوب الصلاة وقد يبعث الإنسان نحو العمل بوجوده التخيلي كمن قطع بوجوب الصلاة وهي ليست بواجبة عليه وقد يبعث بوجوده الإحتمالي كمن يحتمل وجوب الصلاة فيأتي بها فإنه في هذه الصور كان الأمر هو الباعث للإنسان على إتيان الصلاة، وبهذا ظهر لك فساد ما ذهب إليه السيد كاظم في حاشيته وتبعه بعض أساتذة العصر على أن الإنسان لو تخيل الأمر من الغير أو توهم الوعد من الغير على المخالفة ولم يكن في الواقع كذلك فلا يعد إكراهاً حيث عرفت أنه من الإكراه إلا أن الميزان هو وجود الوعد المذكور في نفس المكرَه وقد كان موجوداً فهو نظير قصد القربة بالأمر ولو سلمنا عدم وجود الوعد المذكور في النفس فالإكراه إنما أوجب بطلان المعاملة أو إرتكاب المحظور بإعتبار تولد الخوف والرهبة من الغير بحيث تكون إرادته للعمل ليست بمستقلة ولو سلمنا إنه لا يعد إكراها فهو في حكم الإكراه لأنه يكون عذراً في ترك الواجبات وفعل المحرمات كما ذكره السيد (ره) وموجباً لبطلان المعاملة لعدم صدورها معه عن طيب نفس ولا عن تراضي كما ذكره بعض أساتذة العصر حفظه الله ومنه يظهر أنه لو صدر من السلطان إكراه على المعاملة ولكنه لم يطلع عليه إلا أنه صدرت منه