الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٧ - الإكراه على العبادات لا ينافي صحتها
المكرَه كالآلة فهناك لا يصدق السبب ولا يصير ضمان عليه وهو خارج عن محل البحث بل عن الإكراه أيضاً ويدخل في عالم الإضطرار.
وربما يقال إن وجه القول بكون القاعدة إنما هي عدم ضمان المكرَه (بالفتح) لأن السبب أقوى من المباشر ولكن خرج الدم بالإجماع والنص، أو نقول إن القاعدة هي ضمان المكرَه (بالفتح) في جميع الموارد ولكن يرجع إلى المكرِه (بالكسر) كالمغرور بالإجماع وهو إنما قام في غير الإكراه على قتل النفس ولكن دعوى الإجماع على ذلك في غاية الإشكال وكون القاعدة هي ضمان المكرَه (بالفتح) هو أشكل لما عرفت أن القاعدة تقتضي عدم ضمان المكرَه فالحق إن وجه الإستثناء للإكراه على قتل النفس إنما هو من جهة النص والإجماع على أن المكرَه هو الضامن.
فتلخص أن مصير المشهور إلى عدم ضمان المكرَه في محله على القاعدة وأما ضمانه في باب الدم فللنص والإجماع. وربما يقال إن صدق السبب على المكرَه على القتل من جهة أن الإكراه في العرف إنما يعتبر فيما كان المخوف منه أمراً أعظم مما أكره عليه كما هو الغالب فإن من أكره بدفع ألف حذراً من دفع واحد أو من أكره لدفع واحد حذراً من الوقوع في واحد آخر مثله لا يعد مكرهاً عرفاً وعادةً فهنا أيضاً نقول كونك مكرهاً على قتل النفس لا يكون إلا مع كون ما تحذر منه أشد مما تقع فيه والفرض أن قتل نفسك ونفسه