الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣ - المقام الرابع في أحكام الأفعال المكره عليها
القتل واستدل على ذلك صاحب العناوين بأنه لا ريب في أن حفظ النفس في نظر الشارع أقوى وأولى من غيرها ولذلك نرى أن المحرمات من قبيل شرب الخمر وأكل الميتة ونحوهما كلها تحل إذا كان المقام مقام الخوف على النفس وكذلك الواجبات من الصلاة أو صوم أو نحوهما تسقط بعد معارضة الخوف على النفس لمرض ونحوه وهذا الإستقراء مع ما علم من طريقة الشارع إهتمامه بحفظ النفس يقضي بإرتفاع كل عقوبة وإثم عن فعل حرام أو ترك واجب إذا عارضه الخوف على النفس وذلك واضح وهذا معنى قولنا إن المكرَه لا إثم عليه ثم قال ومن هنا ظهر سر عدم التقية في الدماء إذ علم مما مر أن سبب التقية هو حفظ النفس وحيث كان المقام مقام إتلاف النفس فلا وجه للتقية لأن المحذور حاصل ولا ترجيح لإحدى النفسين في نظر الشارع فكما يجوز قتل النفس حفظاً للأخرى كذلك يجوز العكس ولا وجه للترجيح. مضافاً إلى أن القتل للأولى محقق وللثانية محتمل إذ لعل المكرِه (بالكسر) لا يفعل- انتهى، ولا يخفى عليك ما فيه فإنه مضافاً إلى كونه أخص من المدعى لأن الإكراه قد يكون بالوعد بأخذ المال أو التعدي على العرض فلا يكون معه خوف على النفس إنه لا وجه لما ذكره أخيراً من السر في عدم التقية في الدماء لأنه لو تم لاقتضى عدم التقية في المال فيما لو خاف على ماله لو لم يتصرف في مال غيره فإنه أيضاً يقال إنما شرعت التقية لحفظ المال فإذا بلغت التقية المال فلا تقية اللهم إلا أن يقال إن أصل تشريع التقية لحفظ النفس وتشريعها لحفظ المال والعرض من توابع