الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢ - المقام الرابع في أحكام الأفعال المكره عليها
المعتبر في الأحكام الشرعية في الجملة، وتفصيل الكلام يقتضي شرح المقال في جهات:
الأولى: في الإكراه بالنسبة إلى التكاليف الشرعية، فنقول: إن الإختيار التام المقابل للإكراه شرط في التكاليف كافة ولا تكليف على المكرَه فيما أكره عليه فإنه لو وعده بالضرر إذا صلى بحيث خاف منه جازله ترك الصلاة ولا فرق بين فعل الحرام أو ترك واجب والمسئلة مما لا بحث فيها وكيف كان فالدليل على عدم التكليف للمكرَه عليه الإجماع وقوله تعالى: [لا إِكْراهَ في الدّينِ] إذا فسرناه بأنه لا تكليف يتعلق بالمكرَه عليه في الدين وقوله تعالى: [إلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ] وقوله تعالى: [وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ الله مِنْ بَعْدِ إِكراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ] وغير ذلك من الآيات وقوله (ص): (رفع عن أمتي تسعة) وعدّ منها: (ما إستكرهوا عليه) وبالجملة فالدليل على كون الإكراه موجباً لرفع التكليف في الفعل الحرام وترك الواجب واضح لا ستر فيه وكفى في ذلك أدلة الحرج وأدلة نفي الضرر وأدلة التقية شاهداً ومؤيداً.
نعم استثني من ذلك قتل النفس المحترمة فإنه حتى لو أكره عليه فإنه حرام لما تقدم في مبحث التقية من أنه لا تقية في الدماء نصاً وإجماعاً.
وألحق الشيخ (ره) الجرح أيضاً إدراجاً له تحت الدماء المذكورة في النص والمشهور على خلافه لأن المتبادر من الدم هو