الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١١
كقولك: (ما قام زيد بل عمر) كانت كلكن تدل على النفي عما قبلها والثبوت لما بعدها وأما إن كانت بعد الإثبات كقولك: (قام زيد بل عمر) فتكون ناقلة حكم ما تقدم عليها لما بعدها ويكون ما تقدم عليها في حكم المسكوت عنه فلا تدل على الحصر.
نعم لو دخلت عليها (لا) صارت صريحة في الحصر كقولك: (جاءني زيد لا بل عمر) حيث سبقتها (لا) الدالة على نفي الحكم عما قبلها بخلاف ما إذا دخلت عليها (لا) بعد النفي كقولك: (ما جاءني زيد لا بل عمر) فإن المشهور أن (لا) تكون تأكيداً للنفي هذا هو المشهور في كلام القوم وقد خالف في ذلك بعضهم، والأمر ليس له أهمية عندنا لعدم وجود مثل هذه التراكيب في أدلة الأحكام الشرعية ولو وجدت دلت القرائن على المراد منها. كما بعض ما ذكرناه يكون دالا على الانتفاء عند الانتفاء بصريح العبارة فلا يكون من المفاهيم.
وتارة يكون الحصر بضمير الفصل كقولك: (زيد هو قائم) كما هو ظاهر كلام السكاكي والكابتي وغيره ولكن لما كان قد يجيء للتأكيد لذا يكون المتبع هو قرينة المقام وقد عدّ جدنا كاشف الغطاء (رضى الله عنه) في مقدمة كشفه من المفاهيم أموراً كثيرة وحيث أن المناط في الحجية هو الظهور اللفظي في المفهوم ولو من جهة اللزوم للمعنى لزوما بينّا ومن جهة اللزوم العقلي فيكون اللازم هو وجود أحدهما في ثبوت المفهوم فيها فلا حاجة للإطالة في تعدادها وشرحها.