الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١٠
الميت فإنه يدل على حصر عدم الوجوب في المستثنى والحاصل وأن الاستثناء من النفي يدل على حصر الإثبات في المستثنى والاستثناء من الإثبات يدل على حصر النفي في المستثنى ولازم الحصر انتفاء المحصور عن غير المحصور فيه غاية الأمر، أن هذا اللازم إن كان بيّنا صارت الدلالة عليه لفظية وإن كان غير بيّن صارت الدلالة عليه عقلية. ولكن الظاهر أن دلالة الكلام الذي فيه الاستثناء صريحة في الانتفاء عند الانتفاء فإن قولك: (ما قام القوم إلا زيد) يدل بصريح اللفظ على انتفاء القيام عن غير زيد وثبوته لزيد فيكون صريحاً في انتفاء القيام عند انتفاء زيد وهكذا صورة الإثبات كقولك: (قام القوم إلا زيداً) فإنه صريح في ثبوت القيام لما عدى زيد وانتفاءه عن زيد فهو ينتفي بانتفاء ماعدا زيد.
وتارة يكون الحصر بمادة القصر كأن يقول يقتصر الوجوب في صلاة الميت على خمس تكبيرات وهكذا لوكان بمادة الحصر والاختصاص وهي لا إشكال في دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء.
وتارة يكون الحصر بلام الاختصاص مثل الغنيمة لله ولرسوله و (لا) العاطفة نحو تجب العمرة لا الحج و (لكن) مثل ما قام زيد لكن عمر و (بل) العاطفة الداخلة على المفرد لا على الجملة فإن الداخلة على الجملة لا تفيد الحصر اتفاقاً وإنما تدل على الإضراب عنه وجعله كالمسكوت عنه كقولك قام زيد بل قام عمر فإن ما قبلها يكون كالمسكوت عنه وأما الداخلة على المفرد فإن كانت بعد النفي