الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١ - المقام الرابع في أحكام الأفعال المكره عليها
إن قلت إنه قد يضطر إلى بيع داره لفقره أو لسوء جواره مع أنه لا إشكال في صحة البيع؟ قلنا: هذا ليس من الإضطرار في شيء لأن الاضطرار كما تقدم ما يسلب به الاختيار والإرادة ويكون العمل معه ليس تحت تصرف الإنسان، نعم لو سلب اختياره وإرادته في البيع كأن ضرب حتى فقد إرادته وإختياره في البيع كان من الإضطرار وأما الأسباب الموجبة للضمان كالإتلاف ونحوه أو الملكية كالحيازة ونحوها فالظاهر أن الإضطرار إن كان من شخص له على ذلك فهو بمنزلة الآلة ويكون هذا المقام من أجلى مصاديق ما كان المسبب أقوى من المباشر وإن كان من جهة الظروف والأحوال كأن كان نائماً فسقط على شيء فأتلفه فإنه ينسب السبب له فيترتب عليه أثره وهكذا الكلام في حيازته ونحوها إن لم نقل أنه يعتبر فيها القصد إلى التملك.
المقام الرابع في أحكام الأفعال المكره عليها
إعلم أن الكلام في الإكراه تارة من ناحية حكمه باعتبار أنه عمل من الأعمال صدر عن المكرِه (بالكسر) وهو بهذا الإعتبار لا ريب في حرمته لأنه نوع من الظلم إلا إذا كان إكراه على حق كإكراه المديون على وفاء الديون وليس هو محل كلامنا وتارة من ناحية حكم فعل المكرَه عليه. فنقول: لا ريب في أن عدم الإكراه