الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠ - المقام الثالث في أحكام أفعال المضطر إليها
يخوفه بأخذه مال الغير أو بضرب غيره ليس بإكراه إلا إذا كان ذلك الغير يجري مجرى ولده أو والده- انتهى.
المقام الثالث في أحكام أفعال المضطر إليها
ثم إن الكلام في الإضطرار تارة يكون من ناحية حكمه باعتبار أنه عمل من الأعمال صدر من الملجيء، والحكم هو الحرمة لأنه جناية على غيره ونوع من الظلم إلا إذا كان إضطراراً لأمر مشروع كجبر المالك على بيع ماله في المخمصة وليس هو محل الكلام، وتارة يكون من ناحية تأثير الإضطرار في حكم الفعل المضطر إليه وهو محل كلامنا فنقول: لا ريب في أن الأحكام التكليفية لا تثبت عندنا للعمل المضطر إليه كحركة المرتعش لعدم القدرة عليه ويكون التكليف به تكليفاً بما لا يطاق ولذا اشتهر أن الضرورات تبيح المحضورات خلافاً للأشاعرة حيث جوزوا التكليف بما لا يطاق وقد تقدم في بحث شرطية القدرة تفصيل الكلام فيه. وأما بالنسبة للأحكام الوضعية فالمعاملات المضطر إليها باطلة وإن تعقبت بعد ذلك بالرضا لأنها تصدر من الإنسان بلا إرادة واختيار لها لعدم إرادة المعنى في إنشائها وتكون الألفاظ الصادرة منه فارغة عن المعاني كمن يضرب الإنسان ضرباً شديداً ليقول طلقت أو بعت فهي ليست بعقود ولا إيقاعات حتى ينفع فيها الرضا.