الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣ - الشرط الحادي عشر للأحكام الإختيار وعدم الإكراه والإضطرار
الأول: هو قهر الغير للفاعل على العمل بنحو التوعيد على الضرر بالترك ويكون الإنسان يملك إرادته معه نظير الإكراه على السير أو الأكل ونظير إكراه المملوك على خدماته كما تقدم من توضيحه وقد سماه بعضهم بالإكراه الناقص.
والثاني: هو قهر الغير له على العمل بنحو الإضطرار والإجبار بحيث يكون الفاعل مسلوب الإرادة للعمل ويسمى بالإضطرار كما لو فتح الغير فم الآكل بالقهر والقوة وألقى فيه الخمر، وكما لو زنا بالمرأة بالقوة من دون إختيارها فإن المرأة تكون مضطرة للزنا وسماه بعضهم بالإكراه التام.
ولكن التحقيق أن محل كلام الفقهاء هو القسم الأول بل هو المتبادر من إطلاق الإكراه بل هو المعنى اللغوي الحقيقي للإكراه، وكيف كان فهو محل الكلام، وأما الإكراه بمعنى الإضطرار فهو يعلم حكمه من كلام الفقهاء في الإضطرار وسيجيء إنشاء الله منا الكلام في الإضطرار. إذا علمت أن محل الكلام هو الإكراه بالمعنى المتقدم أعني قهر الغير للفاعل على العمل بنحو التوعيد على إضطراره بالترك فنقول يعتبر في تحقق هذا المعنى أمور ثلاثة:
(أحدها): وجود وعد المكرِه بالضرر على فرض مخالفة المكرَه بأن يوجد هذا الوعد لدى المكرَه، فإنه لولا وجوده عنده لما أثر الكراهة. ولا فرق في وجود الوعد عند المكرَه بين أن يكون موجداً بوجود علمي لديه كما لو علم بالوعد من المكرَه أو بوجود تخيلي