الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٥ - حجية الدليل العقلي المستقل
نعم بعض الأدلة العقلية لما كانت دلالتها على الحكم عن عدم قيام الدليل من الشارع عليه كان قيام الدليل موجباً لعدم العمل بها كالاستصحاب والبراءة ونحوها كما أن بعض الأدلة العقلية غير المفيدة للقطع يقدم عليها الدليل الشرعي بالأدلة لم يوجد في الأحكام الشرعية الفرعية دليل يتنافى مع الدليل الشرعي بل كلها كانت مطابقة مع حكم العقل ثم إنك قد عرفت أن الدليل العقلي على قسمين الدليل العقلي المستقل والدليل العقلي غير المستقل.
أما وجه حجية الدليل العقلي المستقل فهو ما عرفته من ثبوت الحسن والقبح العقليين الذي هو مفاد صغراه كان يقال رد الوديعة حسن والظلم قبيح. ومن ثبوت الملازمة بين حكم العقل بالحسن أو القبح والحكم الشرعي بالوجوب أو الاستحباب أو بالحرمة أو الكراهة الذي هو مفاد كبراه فيقال كل حسن عقلًا واجب أو مستحب شرعاً أو كل قبيح عقلًا فهو حرام أو مكروه عقلًا وقد تقدم إثباتها. وأما حجية الدليل العقلي على الدليل على الحكم الشرعي كدليل الانسداد الدال على حجية الظن بناءاً على الكشف فهي مقدمات دليل الإنسداد نفسها. وهكذا حجية دليل العقل على الوظيفة عند العمل فهي مقدمات الدليل كمقدمات دليل الانسداد بناءاً على الحكومة وكمقدمات دليل البراءة العقلية والاحتياط العقلي أو التخيير العقلي كما ذكرناه في محله وأما حجية الدليل