الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٢ - إنقسام الدليل إلى العقلي والنقلي وبيان الدليل العقلي واقسامه
فيه وجوب الحج بالاستطاعة. والأحكام الشرعية المستفادة من حكم العقل بواسطة ضم الخطاب الشرعي تسمى بالأحكام العقلية.
ثم إنهم قسموا الأدلة العقلية غير المستقلة إلى قسمين قسم سموه بالمفاهيم كمفهوم الشرط ونحوه من المفاهيم وقسم قسموه بالاستلزامات كالمقدمية للواجب المستلزمة لوجوب المقدمة واستلزام الضدية لحرمة ضد الواجب واستلزام امتناع الاجتماع لثبوت أحدهما. وبهذا ظهر لك أنه في المستقلات العقلية تكون الصغرى والكبرى عقليتين وفي غير المستقلات العقلية تكون الكبرى عقلية. ثم لا يخفى عليك أن حكم العقل بالاستلزام في ذلك إنما نحتاج إليه لو لم نقل بالدلالة اللفظية اما لو قلنا بأن الخطاب الشرعي بذي المقدمة يدل بحسب وضعه على وجوب المقدمة فلا نحتاج إلى ذلك وهكذا الكلام في الباقي كما قد ظهر لك أن العقل نفسه ليس بدليل نظير الكتاب والسنة والإجماع وإنما هو حاكم كالشرع. وكذا الوصف الكائن في الموضوع من الحسن والقبح ليس بدليل أيضاً وإنما هو جهة لحكم العقل كما هو جهة لأمر الشرع ونهيه، وإن الدليل العقلي للحكم الشرعي إنما هو حكم العقل بحسن الموضوع الفاعلي أو قبحه الفاعلي منضماً لحكم العقل بأن ما حكم بحسنه العقل أو قبحه حكم الشرع بطلبه أو كراهيته أو التلازم بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته وحرمة ضده أو الانتفاء عند الانتفاء أو نحو ذلك.