الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٥ - تقسيم الدليل إلى المتعارضين وإلى الوارد والمورد وإلى الحاكم والمحكوم والى العام والخاص
المجعول لا بحسب الواقع ولا بحسب الظاهر كما كان في الأدلة الاجتهادية بل هو محض عذر وصرف نفي العقاب والمؤاخذة ولقد صرح غير واحد من المحققين منهم الفاضل التوني والمحقق القمي بأن الأصل لا ينفي حكماً كما لا يثبته وقد فصلنا الكلام فيه في مبحث البراءة وعلى هذا فلا حكم في الحالتين سوى الحكم الواقعي الأولي غاية الأمر أن اتصاف الموضوع الواقعي بوصف الشك يوجب تبديل فعليه الحكم الواقعي بالشأنية ومعذورية المكلف لو خالفه وإلا فليس هناك إلا حكماً واحداً واقعياً له شئون ومراتب وحالات في أحدها يعاقب المكلف على مخالفته وفي الأخرى يكون معذوراً في المخالفة وهو في المرتبة الثانية عين ما كان في المرتبة الأولى بل الموضوع في الحالة الثانية هو الموضوع في الحالة الأولى على لحاظ قد بيناه في الرد على الجواب الثاني المتقدم ضرورة أن هذا الوصف ليس على حد سائر الأوصاف الخارجية الموجبة لتعدد الموضوع وتغايره كالتغير العارض للماء ونحوه حتى يستدعي حكماً مغايراً لحكم الموضوع المجرد عن ذلك الوصف بل هو حالة من حالات المكلف ومعنى قائم باعتقاده ليس له وجود خارجي نعم مثل ذلك التغاير كافٍ في التعبير عنه باختلاف الموضوع الذي هو المناط في صدق الورود إذ المقصود بذلك أنه إذا وجد الدليل ينتفي هذا الوصف الموجب للعذر إذ به يتبدل الحكم الواقعي من المرتبة الثانية إلى المرتبة الأولى من مراتبه