الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٩ - تقسيم الدليل إلى المتعارضين وإلى الوارد والمورد وإلى الحاكم والمحكوم والى العام والخاص
يوجد الورود بين الأصلين إذا كان أحدهما استصحاباً والآخر غيره من الأصول كالبراءة والاشتغال بناءاً على اعتبار الاستصحاب من باب حكم الشرع أو على اعتبار غيره من الأصول من باب حكم العقل وهو قاعدة قبح التكليف بلا بيان في البراءة ووجوب دفع الضرر في الاشتغال إذ الاستصحاب حينئذ رافع لمجرى تلك الأصول لأن الأصل الشرعي وارد على الأصل العقلي مطلقاً إذ المأخوذ في الأصل العقلي الجهل بالنسبة إلى جميع مراتب الحكم بمعنى أن المأخوذ فيه عدم العلم بالحكم الواقعي والظاهري.
وأما وجود الحكومة بين الأصلين فكما إذا كانا شرعين وكان أحدهما استصحاباً والآخر غيره فإن الاستصحاب لما كان له جهة اجتهادية بالنسبة إلى سائر الأصول حيث أنه ناطق بتنزيل الحكم الثابت في السابق منزلة الوجود ولذا قيل إنه برزخ بين الأدلة والأصول فلا محالة يكون حاكماً على غيره مثلًا إذا عُلق الحلّية والإطلاق في قوله: (كل شيء مطلق الخ) على ورود النهي، والمفروض أن الاستصحاب ناطق بوجوب البناء على بقاء النهي السابق فيكون مفسراً للمراد منه ورافعاً للحكم بالإطلاق عن بعض أفراد موضوعه وهو الشيء الذي لم يرد فيه نهي فإنه بالاستصحاب لم يرتفع هذا الموضوع حقيقة. وهكذا إذا كاناً استصحابين ولكن أحدهما موضوعياً والآخر حكمياً فإن الأول حاكم على الثاني أو كان أحدهما جارياً في مورد الشك السببي والآخر في مورد