الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٦ - تقسيم الدليل إلى اجتهادي و فقاهتي
القيدان للدليل أعني قيد الاجتهادي وقيد الفقاهتي قد ذكر الشيخ الانصاري (ره) أنهما إصطلاحان من الوحيد البهبهاني (ره). ولكن الحق أنه قد سبقه في ذلك الإصطلاح الفاضل الصالح المازندراني (ره) في شرحه على الزبدهّ على ما حكي عنه وإنما اشتهرا في زمان الوحيد البهبهاني (ره) وكيف كان فوجه التسمية لهذين القسمين بذلك هو أن الاجتهاد لما قد عرف (باستفراغ الوسع في الأدلة لتحصيل الظن بالحكم الشرعي) ومن المعلوم حصول الظن المعتبر من الأمارات بعد النظر في سندها ودلالتها وعلاج معارضاتها فتسمى الأمارات والطرق دليلًا اجتهادياً بهذا الاعتبار أعني باعتبار حصول الظن منها بالحكم الواقعي كما أن الفقه لماّ عُرِفّ (بالعلم بالأحكام الشرعية) بناءاً على حمل الأحكام على الظاهرية منها كما صدر عن جماعة عند التقصي عن بعض الإشكالات الواردة على التعريف فيسمى الأصل دليلًا فقاهتياً باعتبار حصول العلم منه بالحكم الظاهري الشرعي.
إن قلت بهذا الاعتبار إذن يصح تسمية الأمارات والطرق بالدليل الفقاهتي لحصول العلم منها أيضا بعد استفراغ الوسع بالحكم الشرعي الظاهري حيث إن لها اعتبارين باعتبار حصول الظن منها بالحكم الواقعي تسمى أدلة اجتهادية وباعتبار حصول العلم منها بالحكم الظاهري الشرعي يصح أن تسمى أدلة فقاهتية؟