الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٨ - مصادر الأحكام الشرعية الفرعية طرق استنباطها منها
في واقعة لم يقم على حكمها دليل فإنه يستفاد من ذلك حكم الشارع بمقتضى تلك المصلحة وبعضهم قسم المصالح إلى ثلاثة أقسام: مصلحة معتبرة وهي التي شرع الشارع أحكاماً لتحقيقها ودل الدليل على أنه قصدها عند تشريعها وهذه لا إشكال في وجود الحكم عند وجودها، الثانية المصلحة الملغاة و هي المصالح التي ألغاها الشارع كمساواة المرأة للرجل في الإرث وهذه لا خلاف بين العلماء في عدم وجود الحكم بوجودها، الثالثة المصلحة المرسلة وهي التي لم يعلم من الشارع أنه ألغاها أواعتبرها وهي محل الكلام وكيف كان فهذا الدليل يرجع لحكم العقل بالإستلزام.
الثامن: سد الذرائع وفتحها والمراد بهذا الدليل هو ما يتوصل به ويكون ذريعة ووسيلة لشيء معلوم الحكم فإنه يكون تابعاً لما يتوصل به إليه في الحكم فاذا حرم الشارع شيئاً وله طرق ووسائل تفضي إليه وتوصل إليه تكون تلك الوسائل والذرائع محرمة عند الشارع ومنسدة عنده تحقيقاً لحرمة ذلك الشيء وتثبيتاً لها إذ إن إباحتها من الشارع نقضاً لتحريمه لذلك الشيء وإغراءاً للنفوس بفعله وهو خلاف عدله تعالى وحكمته وهكذا ذرائع الواجبات تكون واجبة عند الشارع ومفتوح فعلها وهكذا ذرائع المستحبات والمكروهات فإنها تابعة لما هي ذريعة له في الحكم الشرعي ولكن القوم ركزوا البحث عن خصوص ذرائع المحرمات لاكتفائهم عن البحث في ذرائع غيرها بمبحث مقدمة الواجب. وأنت خبير بأن هذا البحث يرجع للدليل العقلي الإستلزامي كما سيأتي ان شاء الله