الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٩ - الشك في العدالة والفسق والإيمان والفسق
كلامه مكذب له بخلاف العبادة اذ ليس فيها ما يدل على وقوعها مع نية القربة ولذا لو قال ما نويت القربة قبل كلامه. وأما أصالة الصحة فلا تدل على وقوعها مع نية القربة لأن أصالة الصحة لا تكون حجة على غير الفاعل وهذا بخلاف العقد فإنه دال على القصد وحجة عليه وإلَّا فلم يمكن المعاملة أصلًا لأن أحد المتعاقدين لا يدري بأن الآخر قاصد في الإيجاب أو القبول أم لا.
وما ربما بتوهم من الفرق بين أدلة الوكالة وبين أدلة النيابة في العبادة بأن الأولى مطلقة شاملة لتوكيل الفاسق أيضاً فلا مناص عن اتباع قوله فيما أخبر به من جهة الوكالة والثانية مجملة دالة على جواز الإستنابة أو وجوبها والمتيقن هو استنابة العدل فهو فاسد لأن الإطلاق لو كان فهو في المقامين والإجمال لو كان فهو في المقامين.
الشك في العدالة والفسق والإيمان والفسق
قد عرفت أن العدالة هي الملكة، وأن حسن الظاهر كاشف عنها وقيل إن الفسق أمر عدمي وهو عدم العدالة عما هو قابل لها ولا واسطة بينهما واعتبار الأصحاب ارتكاب الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة في الفسق إنما هو ليكون كاشفاً عن عدم الملكة وهو بعيد.
والحق كون تقابلهما تقابل التضاد وثبوت الواسطة والمشكوك إن كانت الشبهة مفهومية فيرجع في حكمه إلى العمومات المبينة لمفهومها وإن كانت مصداقية فالمرجع فيها إلى الأصل. نظير ما اخترناه في الإسلام والكفر وهكذا الكلام في الإيمان والفسق.